السيد الخامنئي

122

دروس تربوية من السيرة العلوية

لكن هذا البعد في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو بعد أساسي . فالنبيّ أضحى بهذا البعد مظهرا من مظاهر القدرة الإلهيّة على الأرض وبين أبناء البشر ، ومظهرا من مظاهر الحاكميّة والولاية الإلهيّة بين الناس . وهذا بعد ممتدّ ليعلم أنّ الدين لا يمكن أن يترك أثره في برهة زمنيّة أو فترة تاريخيّة إلّا بوجود هذه الزعامة والحاكميّة والاقتدار فيه . ثانيهما : - وهو على نفس القدر من الأهميّة - أنّه إذا كانت هذه الحاكميّة لا تنقطع بل تمتدّ بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يمكن للحاكميّة أن تخلو من الأبعاد المعنويّة للنبي صلّى اللّه عليه وآله . صحيح أنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقام عظيم واستثنائي ، ولا يقاس به أحد ، لكن يجب أن يكون امتداد وجوده متناسب مع وجوده ، ويجب الحفاظ على القيم الموجودة في الوجود المقدّس للنبي صلّى اللّه عليه وآله في من هو امتداد لوجوده ، طبعا بقدر ظرفيّة ذلك الشخص . وهذا الأمر لم يتحقّق ويتبلور في تلك الفترة وذلك الفصل المهمّ من تاريخ النبوّة والولاية - والّذي وجب في من هو امتداد للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكون معصوما وإلّا وقع الانحراف - سوى في الوجود المقدّس لأمير المؤمنين عليه السّلام . إذن حادثة الغدير قد سجّلت هذين الأمرين معا في تاريخ الإسلام . وهذا بعد في قضية الغدير « 1 » . جوهر الولاية والحكومة إن مضمون وجوهر الولاية الذي تكرر في واقعة الغدير « من كنت مولاه فهذا علي

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 ذي الحجة 1415 ه